خطة عملية لإعادة ضبط حياتك في 30 يوم من الصفر

 

لوهلة، وبعد تشتت كبير، توقفت لينا لتجد نفسها مرهقة وخارجة عن المسار الذي تهدف بالوصول إليه، مع تراكم المسؤوليات والمهام وتأجيل الأهداف، بالإضافة إلى طاقتها المنخفضة، ومثلما أنت الآن، تشعر بحاجتك لإعادة ضبط حياتك، فقد شعرت لينا حينها مثلك تمامًا، ولكن كيف؟

 

وإن نظرنا لحال لينا هنا، لوصفناها بالفاشلة.

والحقيقة غير ذلك، حيث بعد فترة توقف، بدأت لينا التغيير الحقيقي عن طريق إعادة ضبط حياتها واستعادة طاقتها وشغفها بالحياة.

 

ولأن التغيير لا يحتاج لخطوات كثيرة مرة واحدة، فقد وضعت لينا خطة من خطوات صغيرة عملية ساعدتها على إعادة ضبط حياتها خلال 30 يوم.

 

فإن كنت تود الخطة التي اتبعتها لينا اكمل معي القراءة. لكن قبل كل شيء أريدك أن تعلم بأن الخطة ليست كمصباح علاء الدين، أي أن نتيجتها ليست لحظية أو يومية، بل هي تراكم لمنهج يومي وتدرج يجب الالتزام به؛ لإعادة ضبط حياتك خلال 30 يومًا على الأقل.

 

ماذا يعني إعادة ضبط حياتك؟

إعادة ضبط حياتك

إعادة ضبط حياتك هو أن تتوقف وتقوم بالنظر إلى حياتك؛ لتقييم وضعها والبدء في إصلاح نفسك وما تم تخريبه في ماضيك وفي تقويم عيوبك ومعرفة ما يميزك، بطريقة منظمة.

وهو فرصة لتحديد ما تحتاجه في حياتك، وما يجب عليك التخلص منه سواء في عادتك وسلوكياتك أو أفكارك وأهدافك وفي أي جانب من جوانب حياتك.

 

متي يتوجب عليك إعادة ضبط حياتك؟

 

متى يتوجب عليك إعادة ضبط حياتك؟

هناك علامات عندما تمر بها أعرف إنك بحاجة لإعادة ضبط حياتك وهي:

 

١ـ عند شعورك بالتشتت والتوهان:

عندما يأتي عليك وقت لا تعلم ما هو هدفك في الحياة أو ماذا تريد أن تكون في المستقبل.

أيامك كلها تشبه بعضها البعض لاشيء يتغير، ثابت في مكانك أشبه بأنك لا تحرك ساكنا ولا تؤثر أو تضيف قيمة في يومك.

 

٢- عند الشعور بالتعب النفسي:

تشعر بإنك محبط وفاقد الشغف حتي للمواهب أو الهوايات التي تحبها، وتشعر بالضغط والكسل وثقل الحركة.

أو عندما تمر بصدمة أو أزمة أنهكتك نفسيًا وجعلتك تحيد عن مسارك وهدفك.

٣ـ سعي بدون نتيجة:

عندما تسعي ولكن لا تصل لأي نتائج مرجوة، حينها يجب عليك التوقف، والبدء من جديد؛ لكي تسير على المسار الصحيح الذي يناسبك.

 

٤ـ علاقاتك مخربة:

عندما تكون علاقاتك مع الله أهم العلاقات ليست بجيدة.

علاقاتك مع أسرتك وأصدقائك مليئة بالمشاكل وسوء الفهم.

 

٥ـ عندما تشعر بالضعف والفتور والاهمال.

 

٦ـ غالبية عاداتك سيئة وتسحبك للقاع.

 

٧ـ وحين شعورك بالتأخر في حياتك، وعندما يصعب عليك الوصول لحلمك.

وخاصة بعد هذا الطريق الذي باء بفشل الوصول، تحتاج إلى إعادة ضبط حياتك، لتبدأ من جديد، فالحياة لا تعترف بالمستسلم أو القعود.

 

لماذا تحتاج لإعادة ضبط حياتك؟

لماذا إعادة ضبط حياتك؟

أولاً: وقبل كل شيء وأهم الأسباب التي تدفعك هي إنك مسؤول عن حياتك كلها؛ لقول الرسول ﷺ: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما افناه؟ وعن علمه فيما فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه؟ وعن جسمه فيما ابلاه؟

ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

لأن الله أودع فيك ما يجب عليك استغلاله لعمارة الأرض

فأنت مجبر على البدء من جديد؛ لتعد وتجهز للسؤال جوابًا.

مادامت الشمس لم تشرق من الغرب فباب التوبة مفتوح البدء من جديد

 

ثانيًا: وهي أن الحياة لا توقف عند وتيرة واحدة بل الحياة تتغيير وتتطور وفي العصر يكون تغير وتطور الحياة بسرعة، لذلك أنت بحاجة التغيير لتواكب الحياة.

 

ثالثًا: وهو لأنك تحتاج إلى أن تكون أهدى وتوقف هذا التشتت والجري في كل مسار وطريق بدون فائدة .

 

خطوات إعادة ضبط حياتك

 

إن إعادة ضبط حياتك ليس قرار مؤقت، ولكنه خطوات تتبعها وتقوم بها لتعيد ضبط حياتك ولكي تصل بنفسك إلى الهدوء والسلام وإلى حيث تريد، وهنا أربع مراحل يمكنك أن تبدأ بها التغيير والرحلة.

 

اولاً: تخلص من الفوضى والتشتت

المرحلة الأولى من خطة إعادة ضبط حياتك

أول خطوة تقوم بها في هذه الرحلة  هي تقليل المدخلات.

وذلك عن طريق التوقف عن المشاهدات الغير فائدة وخاصة الريلز والتمرير الضار بصحتك العقلية.

بالإضافة إلى الاهتمام بآراء الناس والقيل والقال كل هذا يضرك ولا يفيدك.

 

-ترتيب المكان حولك:

يساعدك تنظيم المكان في إعادة ضبط حياتك بشكل كبير حيث يعمل على تقليل التوتر وتهدئة العقل.

 

فقم بإعادة الأشياء إلى مكانها وتخلص من الأشياء الغير مهمة والتي لا تحتاجها.

 

– تنظيف الهاتف:

هاتف هو من أحد أكبر مصادر التشتت والفوضى لذلك قم بتنظيف هاتفك من التطبيقات عديمة الفائدة.

وأوقف الاشعارات الغير ضرورية، وفلتر المحتوى الذي نشاهده.

 

ـ التفريغ العقلي:

احضر ورقة وقلم، ثم اكتب كل ما يدور في عقلك من أفكار، اكتب كل ما يقلقك وكل ما يخيفك.

 

ـ تحديد الأهداف:

إن كثرة الأهداف تجعلك مشتت؛ لذلك قم بتحديد أهدافك.

واكتبها على الورق وخطط لها بطريقة واقعية وقابلة للتحقيق.

 

ـ التركيز:

نمي معدل التركيز لديك، وتعلم أن تركز على أداء مهمة واحدة في وقت واحدة بدلاً من طريقة تعدد المهام.

 

ـ إدارة الأولويات:

تعلم إدارة أولوياتك وركز على المهم في يومك.

 

ـ تخلص من الماضي:

أكثر ما يعيق تقدمك في إعادة ضبط حياتك هو الماضي، لذلك تعلم أن التخطي وكف عن جلد الذات وأبدا من جديد واترك الماضي وراءك.

 

ثانيًا: العادات

المرحلة الثانية من الخطة: العادات

جزء مهم جدا من خطة إعادة ضبط حياتك هو مراجعة عاداتك، وتخلص من السيء منها واكتسب عادات  جيدة ومفيدة.

 

وفي إعادة ضبط حياتك لا يتغير كل شيء مرة واحدة أو بعادات كبيرة، بل البداية بعادات صغيرة ولكن ثابتة ومستمرة وتذكر قوله ﷺ: خير الأعمال أدومها وإن قلت.

 

مثال: بدلاً من أن تبدأ القراءة بنصف ساعة يوميًا، حدد فقط عشر دقائق للقراءة، الأهم هو استمرار العادة.

 

بعض العادات التي يمكنك اكتسابها في البداية:

 

هناك عادات كثير يمكنك اكتسابها ولكن هذه أشهر العادات في بداية رحلتك لإعادة ضبط حياتك.

 

ثالثًا: ثقتك بنفسك وعلاقاتك

المرحلة الثالثة من إعادة ضبط حياتك

– انظر في محيطك، وسترى من يسحبك للوراء ومن يأخذ بيدك للأمام، فمع من تقضي غالبية وقتك؟

وتذكر قوله صلى الله عليه المرء على دين خليله.

 

فنظف دائرة أصدقائك وبر بأبيك وأمك وحسن علاقاتك مع اخوتك وصل رحمك.

 

– ثقتك بنفسك أحد أسباب نجاحك بعد إيمانك بالله.

لذلك اعمل على بنائها، وفي خلال رحلتك لإعادة ضبط حياتك، يمكنك تحقيق إنجازات صغيرة فقم بتسجيلها تساعدك على رفع ثقتك بنفسك.

 

رابعًا: تثبيت التغيير والاستمرار

المرحلة الرابعة من الخطة والأخيرة

ليس من الصعب هو أن تبدأ بإعادة ضبط حياتك، ولكن الصعب هو أن تستمر وتكمل على حال التغيير ، خاصة البداية فيها حماس وشغف الذي سرعان ما يتلاشى بمرور اول أسبوع أو أول أسبوعين.

 

وهنا تحتاج إلى الانضباط لتكمل رحلتك وطريقك، والانضباط هو أن تقوم بالشيء بغض النظر عن حالتك المزاجية وعن كونك تريد العمل أم لا.

 

ولتشجع نفسك على الانضباط:

  • كافئ نفسك بعد كل مهمة أو في نهاية اليوم.
  • أكمل بالرحلة بغض النظر عن ادئك لا تسعى إلى الكمالية أو المثالية
  • تعامل مع نفسك خلال هذه الرحلة لا تقسو على نفسك وتوقف عن جلد الذات، يعني أن تفهم نفسك وتتعامل معها برحمة.
  • ذكر نفسك بالهدف الأساسي

 

إعادة ضبط حياتك خلال 30 يوم ليست هي التغيير بل البداية. وخلال هذه 30 يوم تبدأ فقط بخلق وعي ووضع أول خط لتنطلق منه نحو التغيير الحقيقي.

 

في هذه الفترة ستبدأ بإعادة ضبط حياتك فقط بالاشياء الأكثر تأثيراً على حياتك، وبعدها ستبدأ بعملية تحديد الأهداف والعمل عليها بخطوات صغيرة ومن المهم أن تستمر.

 

عملية إعادة ضبط حياتك ما هي إلا خطوات بطيئة لكنها تساعدك على النمو والفرص حقيقة، فلا تيأس أن خطواتك بطيئة بالبداية.

 

طبيعة الحياة أنها متغيرة، لذلك تعلم أن التخطي، وكن إيجابيا وتحلى بالصبر لتصل إلى ما تريد أن تكون.

الكاتبة: لمياء شعبان